محمد حسين علي الصغير
34
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
حثالة من الناس وقد مرجت عهودهم وأماناتهم » . فهو يعقب عى ذلك شارحا ومدللا ومسوغا ، لغة وبلاغة ونقدا فيقول : - « أي لا يستقرون على عهد ولا يقيمون على عقد يصفهم عليه السلام بقلة الثبات وكثرة الانتقالات . وأراد أصحاب الأمانات والعهود وإن كان ظاهر اللفظ يتناولها وصريح الكلام يتعلق بها وذلك أيضا من جملة المجازات المقصود بيانها في هذا الكتاب . والحثالة الرديء من كل شيء وأصله ما يتهافت من نشارة التمر والشعير » « 1 » . وهذا المنهج التطبيقي الذي اختطه الشريف الرضي لقي قبولا عند جملة من علماء الدلالة العرب والمسلمين فسلكوا سبيله ومن بينهم أبو منصور ، عبد الملك بن محمد الثعالبي في جملة من إفادته في هذا الشأن كما سنرى . 6 - فإذا وقفنا عند الثعالبي ، أبي منصور ( ت : 429 ه ) لمسنا منهج التنظير المتتابع متكاملا لديه في التنقل بين حقول الألفاظ الدلالية ، فمن دلالة لغوية إلى أخرى مجازية ، إلى دلالة نقدية ، وهكذا تصاعديا في لفظ يكاد يكون مترادفا في دلالة ثابتة ، مترقيا بذلك في اللفظ في ترقيه بالدلالة من صيغة إلى صيغة ، وإن تغير جنس اللفظ إلى جنس من المعنى ، ولكنه مرتبط باللفظ الأول ، وهكذا يترتب ترتيبا دلاليا هذا اللفظ ليكون حقيقة أخرى ، بتدرجه في المنازل ، وتقلبه على المعاني شدة وضعفا ، مما يعطي تصورا فنيا بتبلور هذه الظاهرة الدلالية لديه ، وإن لم يستطع أن يعبر عنها بمستوى الاصطلاح والحدود والرسوم إلا أنه قد أدركها إدراكا جيدا عند تناولها واضحة نقية عند التطبيق الدلالي المركزي . وانظر إليه هنا وهو يفصل القول في هذا المنهج بحديثه عن مراتب الحب في الألفاظ المناسبة لكل حالة لها دلالة خاصة فيقول : - « أول الحب الهوى ثم العلاقة : وهي الحب اللازم للقلب ثم
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 55 .